حبيب الله الهاشمي الخوئي

54

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عن الفائدة مع الخلو عن القرينة ، لما مرّ من أنّه ربّما يكون الغرض من القاء الكلام هو الاعلام على سبيل الاجمال دون التّفصيل ، فلا ينتفي الفائدة في إطلاقه رأسا ، ولا نسلم استلزام القرينة التطويل بلا طائل ، إذ ربّما يتعلق للمتكلم غرض بذلك ، كأن تكون القرينة معلومة عند من يطلب المتكلم إفهامه بالخطاب مجهولة عند غيره من السّامعين الذين لا يريد إفهامهم وهو واضح . فقد ثبت منه ضعف القول بالامتناع ، وأضعف منه ما حكي عن شر ذمة من القول بالوجوب ، مستدلا بما وهنه أبين ممّا مر ، نعم قد يقال : بالوجوب بمعنى كون الاشتراك مقتضى الحكمة لقضائها بوجود المجملات في اللغة نظرا إلى مسيس الحاجة إليها في بعض الأحوال ، ولما فيه من فوائد اخر لفظية أو معنويّة ولا بأس به . المسألة الثالثة اختلف المجوّزون للاشتراك في وقوعه والحقّ هو الوقوع ، لنا انّ القرء موضوع للطهر والحيض ، والجون للأبيض والأسود معا على البدل من غير ترجيح ، ويدل عليه أن المخاطب إذا سمعه يبقى متردّدا ولم يسبق ذهنه إلى أحدهما ، ولا إليهما فكان مشتركا إذ لو كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر أو متواطئا لم يكن له تردّد احتجّ المانع بما تقدّم من اختلال الفهم ، وما يدّعى كونه من هذا القبيل فهو إمّا متواط أو حقيقة ومجاز كالعين ، فانّه وضع أوّلا للجارحة المخصوصة ، ثم اطلق مجازا على الدّينار بعلاقة الصفا والعزة ، ثم على الشمس بعلاقة الصّفا ، ثم على الماء بتلك العلاقة وهكذا . وجوابه يعلم ممّا مرّ مضافا إلى التعسّف والتكلف في تأويل الواقع بغيره ، لعدم الدّاعي إليه ، وعدم وجود العلاقة المعتبرة في أكثر الموارد ، وعلى تقدير وجودها كما في المثال المذكور على تقدير تسليمها فهو مستلزم لسبك المجاز عن المجاز ، وقد علمت فيما سبق إنكار الأكثر له ، والظاهر أنّ القائل بجوازه لا أريهم يجوّزونه بهذا المقدار ، لأنّ القول بجواز سبك سبعين مجازا ممّا